محمد بن عمر التونسي

159

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فأبيت ذلك ، وأدركني خوف عظيم ، فنأيت عن الدخول إلى الكهوف ، وطلبت الرجوع فرجعنا . ومن غرائب عوائدهم أنّ الرجل لا يتزوّج المرأة حتى يصاحبها مدة وتحمل منه مرة أو مرتين . وحينئذ يقال إنها ولود ، فيعقد « 1 » عليها ويعاشرها . ومن عوائدهم أيضا أن النساء لا يحجبن عن الرجال ، حتى أن الرجل يدخل داره ، فيجد امرأته مختلية مع آخر ، فلا يكترث ولا يغتمّ إلا إذا وجده عليها . ومن طبيعتهم الجفاء وسوء الخلق ، خصوصا إذا كانوا سكارى . ومن طبيعتهم أيضا البخل الزائد ، لا يقرون ضيفا إلا إذا كان من ذوى قرابتهم ، أولهم به علقة ، أو كان إنسانا يخافون منه . ومن عوائدهم أن الصّبيان والبنات الصغار ، لا يستترون إلا بعد البلوغ ، فيلبس الصبىّ قميصا ، وتشدّ الأنثى وسطها بميزل ، ويبقى ما زاد عن السّرّة إلى وجهها بارزا . ومن عادتهم عدم الترفّه والتفنّن في المأكل ، بل كلّ ما وجدوه أكلوه ، لا يأنفون طعاما ، مرّا كان أو نتنا ، بل ( 144 ) ربما أحبّوا أكل الطعام المرّ ، واللحم النّتن ، واستحسنوه عن غيره . ومن عادتهم أن الشباب لهم في كل بلدة رئيس ، وكذلك النساء لهنّ رئيسة . فرئيس الرجال يسمّى : الورنانيح ، ورئيسة « 2 » النساء تسمّى : الميرم « 3 » . فإذا كان في الأفراح والأعياد والمواسم ، يجمع الرئيس أصحابه ، ويجلس بهم في محل ، وتأتى الرئيسة

--> ( 1 ) في الأصل : فيقعد . ( 2 ) في الأصل : ورئيس . ( 3 ) قارن هذا بما ورد في ص 116 حاشية 2 .